الشيخ السبحاني

421

بحوث في الملل والنحل

والمتبادر من العبارة أن هذا العلم كان علماً خاصاً جزئياً وقف عليه بعد فتح عينيه على الحياة في الجنة ، قبل تعلمه جميع الأسماء ، وأمّا هو فقد كان مرحلة أُخرى أوسع من هذا العلم ، بل لا يقاس عليه . وبالجملة : إنّ الحديث لا غبار عليه من حيث الدلالة . نعم يقع الكلام في السند . فقد ورد فيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وقد ضعّفه الذهبي اعتماداً على تضعيف أحمد وغيره . « 1 » ولكن الحاكم النيسابوري أورده في مستدركه ، قائلًا بصحته « 2 » . وعلى ذلك فليس الخبر على حد يحكم عليه بالوضع والجعل ، كما يصر عليه الرفاعي بل هو كسائر الأحاديث الّتي اختلف العلماء في تصحيحها ، فلو لم يكن دليلًا على المدعى يكون مؤيداً له ، كيف وقد رواه جلال الدين السيوطي في تفسيره . « 3 » وهناك نكتتان ننبه عليهما : الأُولى : إنّ أحاديث التوسل وإن كانت تتراوح بين الصحيح والحسن والضعيف ، لكن المجموع يعرب عن تضافر المضمون وتواتره ، فعند ذلك تسقط المناقشة في أسنادها بعد ملاحظة ورود كمية كبيرة من الأحاديث في هذا المجال ، وأنت إذا لاحظت ما مضى من الروايات ، وما يوافيك ، تذعن بتضافر المضمون أو تواتره .

--> ( 1 ) . ميزان الاعتدال : 2 / 564 . ( 2 ) . المستدرك على الصحيحين : 2 / 615 . ( 3 ) . الدر المنثور : 1 / 59 ، ونقله كثير من المفسرين عند تفسير الآية .